لماذا سمى الشهيد شهيدا ؟

Monday, May 6, 2013

لماذا سمى الشهيد شهيدا ؟


لِمَاذا سُمِّي الشهِيدُ شـَهِيدًا؟


 الأسرار العشرة  لتسمية الشهيد:
1) أفاد الحنفيةُ والشَّافعيةُ أن الشهيدَ سمي شهيدًا؛ ذلك أن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وملائكته يشهدون له بالجنة[3]، والمغفرة بإذنه.
2) ولِأَنَّ رُوحَهُ شَهِدَتْ دَارَ السَّلَامِ وهي الجَنَّة؛ فإنَّهُ يَدخلُهَا قبل الْقِيَامَةِ بِخِلَافِ رُوحِ غَيْرِهِ؛ فإنها لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ صَاحِبِهَا، ولا يكون هذا إلا بَعْدَ الْقِيَامَةِ. أفاده النووي عن النضر بن شميل[4].
3) ذلك أن المجاهدَ في سبيلِ ربه يُحِبُّ عقيدتَهُ، وهذا الحُبُّ يدفعه للدفاع عنها إذا ما اعتُدي عليها، فإذا تَطَلَّبَ الأمرُ وهو يُنَاضِلُ عنها أن يتبرع بنفسه؛ فهذه شهادةٌ عمليةٌ يشهد فيها أن عقيدتَهُ أحبُّ إليه من دمه، وأن دين ربه أغلى عنده من أشلائه، وأن إرضاءَ ربه أعزُّ من نفسه التي بين جنبيه، فلهذه الشهادات الفاخرة سمي القتيل في سبيل الله شهيدًا!!
4) علل الشيخ صالح آل الشيخ أن التسمية عائدةٌ لكون الشهيد يشهد بدمه أنه من الصادقين، فكما أن الشهود في توثيق الحقوق يُثبتون ما كُتِبَ على الشهادةِ بتوقيعٍ خاصٍ بهم؛ أو حتى ببصمتهم؛ فإن الشهيد يوقع على صدقه مع الله بدمه، فدمه شهيدٌ على حبه لربه، ودلالةُ إيثارهِ ما عند الله على ما عنده!!
5) ثم إن الشهيدَ يُبعث يوم القيامة وله شاهدٌ بقتله، وهو دمه؛ لأنه يُبعث وجُرحه يتفجر دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك[5]؛ فمعلومٌ أن من عاش على شيءٍ مات عليه، ومن مات على شيءٍ بُعِثَ يوم القيامة عليه!
وهذا السر إذا أُضيفَ إلى سابقه شقَّ اليقين شِغاف قلبك أن للشهيد توقيعين يشهدان له عند ربه، توقيعٌ في الدنيا يتمثل في قطراتِ دمه، وأشلاءِ جسده، وتوقيعٌ آخر في ساحة الحشر، وكأن مداد التوقيع الأول يبقى ساريًا إلى يوم القيامة، وهذا وربي أعز توقيعٍ، وأبهى بصمة، رزقنا الله إياه ومن شاء من القارئين.
6) أفاد سيد قطب أن المسلم مطلوبٌ منه أن يؤدي شهادةً لأحقية هذا الدين في البقاء، وحمله لرسالة الخير والنور في الناس، وهو لا يؤدي هذه الشهادة حتى يجعل من نفسه وأخلاقه وحياته صورةً حية لهذا الدين، إذا رآها الناس عليه شهدوا لهذا الدين بالكمال والجمال وقالوا: ما أطيبَ هذا الدين الذي يصوغ نفوس أصحابه على هذا المثال من الخُلُقِ والكمال!!
ثم إذا رأوه يُؤثِر القتل على الحياة من أجل بقاء هذا الدين؛ تأثروا به، وساروا على نهجه، وسموه شهيدًا؛ لشهادته بأن هذا الدين الجميل خيرٌ من الحياة ذاتها، بعد أن قام بشهادة الحق في أمر الله حتى قُتِل
7) وذكر النووي وغيرُهُ أن الصالحين شهدوا للمقتولِ في سبيل الله بالإيمان في حياته، وبخاتمة الخير عند موته، على ما ظهر من عمله ذلك أنَّ ألسنةَ الخَلقِ أقلامُ الحق، فلهذه الشهادة من أهلها سمي من ضَحَّى بِنَفْسِهِ شهيدًا، ويؤيد هذا الحديث الآتي:
أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي الأسود - رضى الله عنه - قال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه -، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا.
فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه -: وَجَبَتْ!
ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا.
فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه -: وَجَبَتْ!
ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا.
فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: فَقُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ، قَالَ: وَثَلَاثَةٌ، فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ، قَالَ: وَاثْنَانِ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ"
8) لأن الشهيدَ حاضرٌ شاهدٌ حيٌّ عند ربه، ليس بميت
9) لأن الشهيد يشهد حاضرًا بنفسه ما أعد الله له من الكرامة بالقتل؛ فقد أخبرنا القرآن أن عموم الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، ألا خوفٌ عليهم، ولا هم يحزنون، بل أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ "أَرْوَاحَهُم فِي جَوفِ طَيْرٍ خُضرٍ لَهَا قَنَادِيل مُعَلَّقَة بِالعَرْشِ تَسْرَِحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَت"[10]، "حَتَّى يَرُدَّهَا اللهُ إِلَى أَجْسَادِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ"[11]؟!!
10) وأضاف فقيه الشافعية زكريا الأنصاري أن ملائكة الرحمة يَشْهَدُونَهُ فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ، فسمي شهيدًا لشهادتهم له، وحضورهم عنده[12].
ويتأيد سرُّنَا هذا بما ثبت عند النسائي وغيره أن جابرًا - رضى الله عنه - قال: جِيء بأَبِي يوم أُحُدٍ، وقد مُثِّل به، فوُضِعَ بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد سُجِّيَ بثوبٍ، فجعلت أريد أن أكشف عنه، فنهاني قومي، فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرفع، فبكت بنت عمرو أو أخته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبكي؛ ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع" [13]!!

وهَذَا ما مَنَّ اللهُ بهِ وأَنْعَم، واللهُ تَعَالى أعلم
والحمدُ للهِ ربِّ العالمين

Post a Comment

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية

يمكنك مشاركة الموضوع على الواتساب من هاتفك المحمول فقط

اكتب كلمة البحث واضغط إنتري